تُعدّ تقنية التذهيب بورق الذهب على الزجاج من أرقى أساليب الزخرفة التي تجمع بين الدقة الجمالية والحسّ الحِرفي، حيث تتحول الكؤوس الزجاجية البسيطة إلى قطع فنية متألقة تعكس الضوء وتمنح إحساسًا بالفخامة. تبدأ العملية بتنظيف الكأس الزجاجي بعناية باستخدام الماء والصابون أو الكحول، لضمان خلوّ السطح من أي دهون أو شوائب قد تعيق التصاق المواد. بعد ذلك، يُحدَّد التصميم المراد تنفيذه، سواء برسمه مباشرة باستعمال فرشاة ناعمة أو بالاستعانة بقوالب زخرفية (شابلون) للحصول على أشكال دقيقة، قد تكون نباتية مستوحاة من الفن الإسلامي، أو هندسية متكررة، أو حتى كتابات خطية ذات طابع جمالي.
في المرحلة التالية، يُوضع لاصق خاص بالتذهيب في المواضع المحددة، مع الحرص على أن تكون طبقته رقيقة ومتجانسة، ثم يُترك ليجف جزئيًا حتى يصل إلى درجة اللزوجة المناسبة التي تسمح بتثبيت ورق الذهب. عندها، تُوضع أوراق الذهب برفق فوق المساحات اللاصقة، مع الضغط الخفيف باستعمال فرشاة جافة أو قطعة قطن، لتأخذ شكل الزخرفة بدقة. بعد تثبيت الورق، تُزال الزوائد بعناية باستخدام فرشاة ناعمة، مما يُبرز تفاصيل التصميم ويُضفي عليه وضوحًا وأناقة.
ولحماية هذا العمل الدقيق، تُطبّق طبقة من الورنيش الشفاف فوق الزخرفة، مما يضمن ثباتها ومقاومتها للعوامل الخارجية كالرطوبة والخدش. ويُستحسن إنجاز هذا العمل في بيئة خالية من التيارات الهوائية نظرًا لخفة ورق الذهب، كما يمكن اعتماد تقنية التذهيب من داخل الكأس (التذهيب العكسي) للحصول على نتائج أكثر متانة وديمومة. كما يُمكن إثراء العمل بدمج الذهب مع ألوان زجاجية شفافة، مما يخلق تأثيرات بصرية غنية ومتنوعة.