التكرار في الزخرفة العربية الإسلامية يُشكّل التكرار في الزخرفة العربية الإسلامية مبدأً جمالياً وبنائياً أساسياً، لا يُقصد به التماثل الشكلي أو الزينة البصرية فحسب، بل يُعبّر عن تصور كوني يقوم على الاستمرارية واللانهائية. فالوحدات الزخرفية، سواء كانت هندسية أو نباتية أو خطية، تُعاد ضمن نظام صارم من التناظر والإيقاع، مما يُنتج بنية مفتوحة قابلة للامتداد دون بداية أو نهاية محددتين ضمن قانون الجذب والشد و فلسفة “نظريةالفيض[1]” لابد أن يرتكز على مبدأ التضعيف لأكثر من اثنين وهو عدة أساليب، وهو يخضع لعلوم الهندسة والرياضيات، وكل تكرار يحمل نظاماً وليس كل نظام يشمل تكراراً، وهو مجموعة من علاقات بين الوحدات، إذا فقدت إحداها اختل واعتل النظر، والنظام الإبداعي الهندسي ملك لأي شخص، فإمكانية وجود نظام واحد فقط ينتج عنه عشرات الحلول الابداعية المختلفة من خلال هذا البناء”[2]
. أما في الفنون المعاصرة، فيُعدّ التكرار إستراتيجية جمالية ومفاهيمية غير مستقرة، تتجاوز مبدأ التماثل أو الإعادة الميكانيكية، ليغدو أداة لزعزعة المعنى وتفكيك فكرة الأصل والنسخة. فالفعل المتكرر لا يُعيد إنتاج الشيء ذاته، بل يكشف اختلافه في كل مرة، محوّلاً العمل الفني إلى سيرورة زمنية مفتوحة بدل كونه بنية مغلقة. وقد وظّف الفنانون المعاصرون التكرار بوصفه وسيلة لإفراغ العلامة من دلالتها المستقرة، سواء عبر الإكثار، التكديس، أو الإلحاح البصري، بما يجعل المتلقي أمام تجربة إدراكية قائمة على الإيقاع والإنهاك والتأجيل الدلالي. من هذا المنظور، يرتبط التكرار بمفاهيم ما بعد الحداثة مثل تفكيك المركز، نقد التفرد، وتسييل المعنى، كما يتقاطع مع أطروحات فلسفية ترى في التكرار اختلافاً (دولوز) لا إعادة. وهكذا يصبح التكرار في الفنون المعاصرة فعلًا نقدياً يُحوّل الشكل إلى حدث، والموضوع إلى أثر، والعمل الفني إلى مجال للتجربة لا للتمثيل.
المراجع:
[1] – نظرية الفيض: هي تصور أسطوري لنشأة الكون، تعود إلى الغنوصية التي سادت في القرنين 2-3 ميلاديين، وهناك من يرى أنها فكرة شرقية، وهي تجسد العلاقة الفيضية بين الواجب والممكن( الواحد يفيض فيتكون العق الذي يفيض قتكون النفس التي تفيض هي الأخرى فتتكون المادة وعند المادة يستنفذ الفيض إمكانيته فلا يترتب على المادة أي فيض أو إبداع) المصدر : كتاب البنية الجمالية في الفكر العربي الإسلامي،مؤلف الكتاب : سعد الدين كليب.
[2] – عبد الرحيم محمد( مصطفى) ظاهرة التكرار في الفنون الإسلامية، ( الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997م) ص 92.