Visual Embedding of Calligraphic Ornamentation in Contemporary Art: A Dialectic of the Letter’s Memory and the Dynamics of Its Circulation
ملخص: تبدو الحروفية مسمى تشكيلياً بين الزخرفي والتصويري؛ فهي لا تتبع قوانين التأليف الزخرفي التقليدي لكنها تستفيد من خصائص الخط والزخرفة لإعادة الصلة بين اللغة والصورة. حرّر بعض الفنانين الحرف من وظيفته القرائية ليصبح عنصراً بصرياً مستقلاً، ما أثار جدلاً حول دوره التعبيري، علاقته بالزخرفة التقليدية، وإمكان إسهامه في سردية معاصرة للفن الإسلامي.
ملخص باللغة الإنجليزية:
Calligraphy appear as a visual art form positioned between decorative and pictorial practices; it does not follow the rules of traditional decorative composition, yet it draws on the qualities of script and ornamentation to reconnect language with image. Some artists have liberated the letter from its reading function, turning it into an independent visual element, which has sparked debate about its expressive role, its relationship to traditional ornamentation, and its potential contribution to a contemporary narrative of Islamic art.
المقدمة
يفترض التضمين البصري لفنون الزخرفة حوارية نشطة، تقليدية / حداثية، مابعد حداثية ومعاصرة، للعناصر ذاتها المستخدمة في تقديم مفهوم مغاير ونوعي لفضاءات التشكيل الراهنة، فالأطباق النجمية كوحدة زخرفية متوارثة، هي ذاتها التي يتم تداولها حالياً على محامل ذات مواد وتكوينات مختلفة، كذلك طلاسم الحروفية المشتقة من الكتابة ” ولكنها كحروف مكتوبة ومبعثرة ليست أكثر من زخرفة، لطالما وصفت اللغة العربية من منظورات أوربية بأنها زخارف”[1]. أما المنمنمات الإسلامية فهي مجال تصويري ثري للقيام باستلهام مفرداتها الزخرفية تشكيلياً.
” لم يتصد الفن المعاصر لفن الماضي، ولم ينظر إلى الماضي بوصفه شيئاً ينبغي الظفر بالانبثاق منه، ولا حتى بوصفه مختلفاً تماماً كفن عن الفن الحديث عموماً، إن جزءاً من الفن المعاصر هو أن فن الماضي متاح لمثل هذا الاستعمال مثلما يحرص الفنانون على تقديمه”[2] وهو ما اشتغل عليه أكثر من فنان عربي معاصر، استطاع أن يحاور بعض تفاصيل الموروث التراثي، طالما هناك نقاط أو تشاركية شكلانية بين ما يطرحه التجريد الغربي من تبسيط واختزال وتركيبات حرة وصادمة، نراها موجودة داخل تكوينات المشهد الفني العربي الإسلامي، أكثر انضباطاً وميلا لهندسة المساحة، تقوم على التحوير والاختزال والتبسيط، ما يساهم في نشوء انزياحات دلالية، تبناها الفنان العربي وسيلة للخروج من استنساخ قوالب جاهزة مكررة للزخرفة عن طريق التجاوز والتوظيف الجديد وإعادة البحث في العلاقات التشكيلية بين عناصر الوحدة الزخرفية وعلاقة الوحدات الزخرفية ببعضها، داخل النسق التكويني والتأليفي للمنجز التشكيلي.
تبدو الحروفية مسمى تشكيلي يقع بين الزخرفي والتصويري لأسباب عدة، فهي ليست زخرفة لأنها لا تخضع لشروط التأليف الزخرفي المعروف في التراث العربي الإسلامي، لكنها تحمل بعض صفات الخط وبعض سمات الزخرفة في محاولة لإعادة الصلة بين اللغة والصورة، تجلّى ذلك في أعمال نجا المهداوي، شاكر حسن آل سعيد، رشيد قريشي وغيرهم، الذين حرّروا الحرف من وظيفته ( قابلية القراءة) ليصبح عنصراً تشكيلياً ذا هوية خاصة. بتوظيف الحرف العربي خارج وظيفته اللغوية التواصلية، داخل بنية تشكيلية بصرية ذات بعد جمالي معاصر، ماأثار جدلاً لايزال قائماً عن مشروعية تفكيك بنية الحرف رغم بعده عن آليات الزخرفة التقليدية وطرق تمثلها ، فهل الحروفية في بعدها التجريدي الغنائي والتصوفي أكثر تعبيراً من نصوص الزخارف الخطية المقروءة؟..وهل اكتفت الحروفية من التكرار النمطي لتشكيل للمساحات؟..وهل مازال دورها التأملي والتواصلي قائماً أو اكتفت بإشغال الفراغ أو زينته؟…وهل غيرت الحروفية وحفرت في ذاكرة الحرف العربي استلهاماً وتشوقاً وتواصلاً تراثيا بهدف تأسيس سردية معاصرة للفن الإسلامي ؟…أم أنها ذات بعد توفيقي وتلفيقي وتلقيطي ؟…
بقيت إشكالية تغيير دلالة الحرف العربي وعزله عن سياق نشأته، تثار من زوايا عدة أولها التضحية بالمعنى والمقروئية مع إمكانية إنجاز لوحات خطية تنافس تكوينات الحروفية، لنا في ذلك الخطاط التونسي عامر بن جدو، عمر الجمني، طارق عبيد، صفوان ميلاد. وهم خطاطون وحروفيون معاصرون زمنياً للجدل الأبدي حول الخط العربي وحروفه، أما أساليب التداول فقد عرفت تطوراً زمكانياً يمتد إلى الفترة العثماني واختراع الطباعة ” وعندما دخلت الطباعة عاصمة الخلافة العثمانية، قام الخطاطون بتظاهرة جنائزية، فحملوا ستاراً أسود ووضعوا أقلامهم ومحابرهم عليه، كأنهم يسيرون بالخط إلى مثواه الأخير”[3]، فهل فعلت الحروفية ذلك في عصرنا الحالي؟… تعتبر الفترة العثمانية ذروة الإبداع في اللوحات الخطية المزخرفة والمذهبة وابتكار أنواع الخطوط وتنافس الخطاطين، لكن مع الطباعة خفت وهج الإبداعات الخطية وكأنها استقرت ” ومما يورث الأسف بعد ذلك، أن التنميق الإسلامي تحدر، على تعاقب السنين، إلى ركام من رواسم مطروقة أي طرق حتى همدت وخوت وكان ذلك المصير محتوماً، إذ هو تمنع أن يتجدد من الباطن، ثم أن التجريد المفرط مساقه إلى الركاكة”[4] هكذا وصف بشر فارس تحدي التنافس الجمالي بين الخطاطين المنمقين، الذين اتهمهم بالنمطية في نتاجهم الفني، وعدم التجدد، مايفسر الطفرة الجمالية المعاصرة للحروفية العربية في سعيها الحثيث لتأثيث الفضاءات والمحامل( معدن ، خزف، عمارة، خشب محفور، قماش، جص) والمجازفة عبرمفاهيم الحداثة والمعاصرة بتمردها على المألوف تشكيلياً.
ملاحظة: تتمة المقال على صفحة جماليات، فنون إسلامية.
المراجع:
1- حسن آل سعيد( شاكر)، الحرية في الفن ودراسات أخرى، ط2( دار الفارس للنشر والتوزيع، عمان، 1994م)،ص63.
[2] – دانتو (سي.أرثري) كتاب بعد نهاية الفن المعاصر وحدود التاريخ، ترجمة العرقي( هادية)، ط1،( هيئة البحرين للثقافة والآثار، بيروت 2021م) ص39
[2] – فتوني( محسن) موسوعة الخط العربي و الزخرفة الإسلامية، ط1 ( شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،2002م)،ص 145.
[4] – فارس (بشر) سر الزخرفة الإسلامية،( القاهرة، 1952م)ص 30.