• البعد التصوفي للتكرار في الحروفية العربية.

        يُعدّ التكرار في الحروفية العربية آلية جمالية مركزية، تتجاوز الوظيفة الزخرفية أو الإيقاعية البسيطة، ليغدو التكرار ممارسة بنائية، تُنتج المعنى عبر الإلحاح والاختلاف. فإعادة الحرف أو المقطع أو الإيماءة الخطية لا تهدف إلى تثبيت دلالة لغوية، بل إلى تفريغها تدريجياً، بما يُفضي إلى انمحاء المعنى القرائي وبقاء المعنى البصري–الروحي. وبهذا يتحول التكرار إلى فعل تأملي، أقرب إلى الذِّكر الصوفي،. كما يُنتج التكرار داخل العمل الحروفي توتراً بين الثبات والتحول؛ فالحرف المكرَّر لا يعود هو ذاته، بل يتبدّل عبر اختلافات دقيقة في الحجم، الاتجاه، الكثافة، واللون، ما يجعل التكرار مولداً للاختلاف لا للتماثل. من هذا المنظور.

تحتمل الحروفية مرجعيات فلسفية جمالية إسلامية- غربية، يقول عبد الكبير الخطيبي” إن الفن العربي الإسلامي شريك في بناء حداثتنا، مادامت قيمة الفن ذي الأشكال الثابتة، الذي يخضع للرغبة في الخلود ، لم تكف عن بصم نظرة التشكيليين وذاكرتهم البصرية”[1] كما ذكر ” إن المعاصرة في ذاتها شبكة مكونة من عدة هويات تشكيلية،إنها نسيج من الصور والعلامات”، التي تسعى في تكويناتها إلى الكمال والمطلق والجلال، والكمال حاضر مسبقاً في وعينا والحروفية كمال نسبة إلى كمال أكبر ليس له اتساع ، لذك نرى الجداريات الحروفية تنتشر بلا حدود إلا إذا كانت في مساحة مغلقة كما القبة الدائرية في العمارة أو الدائرة او النقطة كمساحة قابلة للتشكيل أو لوحة حروفية ، يقول كاندينسكي ” على الفنان أن يستجيب إلى إتجاه الحالة الباطنية، ويناءً عليه كل الوسائل مقدسة مادامت تطلبها وتفرضها “الحاجة الباطنية” ما عدا ذلك فكل وسيلة حرام ما دامت تتجه إلى كبت الحاجة الباطنية أو تحجبها”[2] ، إنها كالموسيقى الداخلية لترددات المفردة الموسيقية.

المراجع:

[1] – الخطيبي ( عبد الكبير) الفن العربي المعاصر، ترجمة فريد الزاهي، ( مركز الضياء للمؤتمرات والأبحاث(،  موقع إلكتروني.    dia.events/postid=116684  إنجاز القراءة : الصادقي العماري.

[2] – كاندينسكي( فاسيلي) الروحانية في الفن، تعريب فهمي بدوي،ط8 ( الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع الجمعية المصرية لنقا الفن التشكيلي، 1994م)ص 97.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You cannot copy content of this page

X