PALIMPSEST ET ANTICIPATION

يحتضن مركز الفنون الحية برادس اليوم الموافق  10 ماي 2026، على الساعة الحادية عشر صباحاً، تظاهرة فنية تجمع بين الإبداع التشكيلي والتعبير المعاصر، من خلال معرض فني يفتح أبوابه أمام الفنانين والجمهور لاكتشاف تجارب بصرية متنوعة تستلهم التراث والواقع والخيال. وتمثل هذه التظاهرة فضاءً للحوار بين الأعمال الفنية والمتلقي، حيث تتقاطع الألوان والخامات والرؤى لتشكّل مشهداً ثقافياً يعكس حيوية الساحة الفنية التونسية.

يطرح المعرض عدة تساؤلات عن التراكم وبناء الهوية عبر الزمن الذي هو تراكمي في ذاته من خلال أثر ما، فما هي تلك التساؤلات الملحة، التي تبحث عن إجابات وتصورات عبر وسائط بصرية في معرض فني.

-كيف يمكن لمادة أو لصورة أن تحمل آثار تحوّلاتها المتعاقبة؟

-كيف يحتفظ العمل بذاكرة ما مُحي أو تحوّل؟

-كيف يبقى الماضي مرئياً داخل الحاضر؟

يلخّص مفهوم الطِّرس هذا التراكم الدلالي، حيث يطفو الماضي على سطح الحاضر.

ومن الناحية الاشتقاقية، تعود كلمة Palimpseste إلى اليونانية، وهي مركبة من palin بمعنى «من جديد»، وpsên بمعنى «يكشط» أو «يحكّ».

ويُطلق مصطلح الطِّرس على الرق أو المخطوط الذي يحمل كتابات متعدّدة ومتراكبة، إذ تُمحى الكتابات السابقة أو تُطمس جزئياً لتبقى آثارها مرئية كأنها بقايا لنصّ قديم.

ويُستعمل المفهوم كثيراً في المجال الفني، حيث يشير الطِّرس إلى عمل يتكوّن من طبقات متعاقبة، تبقى فيه آثار الحالات السابقة ظاهرة أو قابلة للإدراك. ويمكن للفنان أن يعيد الرسم فوق لوحة مستعملة من قبل، أو يترك ما كان موجوداً تحتها، أو يجاور بين الصور، أو يمحو أجزاءً منها، أو يراكم مواد مختلفة لتتعايش أزمنة بصرية متعدّدة داخل العمل الواحد. وهي مقاربة شائعة في الممارسات الفنية المعاصرة.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You cannot copy content of this page

X